عبد العزيز كعكي
623
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وكل هذه المنطقة يجري فيها مذينب لا غير ، يسقي معظم البساتين هناك ، وما فاض منه ينحدر إلى ناحية الماجشونية « المدشونية » اليوم ، ثم قرر هذه الحقيقة ابن شبة فقال إن بطحان يبدأ من جسره قرب الماجشونية ، وهذا يؤكد أن ما سال قبل الماجشونية إنما هو وادي مذينب . ثم يتكون بطحان هذا بعد الماجشونية مع ما يفيض عليه من شعبة وادي مهزور من شرقي المنطقة الممتدة من شمال الماجشونية ثم ينضم إليه وادي رانوناء في شرقي البستان المرجلين ويجتمع الكل في الفرش المذكور بين الطايبية وفي شمالها المراكشية وبين المشرفية من الغرب ) « 1 » . ويعتبر تحديد السيد إبراهيم العياشي في حدود التسمية حدودا قديمة ولا يعرف الوادي اليوم بسوى تسمية واحدة وهي وادي بطحان فقط ابتداءا من مصدره وحتى منتهاه وأما حدود وادي مهزور والذي أشير إليه بأنه الجزء ما قبل الماجشونية فلعلها قد تكون تسمية قديمة اندثرت اليوم حتى لا تكاد تعرف أبدا . كما أن كثيرا من المؤرخين لم يذكروا أو يبينوا في كتبهم حدود هذه التسمية أو تغيرها تبعا لمسار هذا الوادي وقد كان معظمهم يشير إلى هذا الوادي بأنه وادي بطحان أو سيل أبو جيدة وهو الوادي الذي يمر داخل المدينة ويخترقها من جنوبها إلى شمالها . قال الأستاذ السيد عبد السلام حافظ رحمه الله عند حديثه عن وادي بطحان : ( وهو المسيل الوحيد الذي يمر داخل المدينة ويخترقها من جنوبها إلى شمالها ، وهو المعروف باسم أبو جيدة وله عدة شعب خارج المدينة ) « 2 » . كما يشير المؤرخ علي بن موسى في وصفه للمدينة المنورة وعند تحديده ( 12 ) ( وادي بطحان ) صورة تمثل الموقع العام لسد بطحان بين أحضان الحرة .
--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 442 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة في التاريخ » - الأستاذ السيد عبد السلام حافظ - ( ص 39 ) .